الآخر

Author:

قبل بضعة أيام كنت أطير فوق لبنان، على يميني مساعد قائد طائرة من مصر. ورأس بيروت يسطع على يميني بعده. شرقي بيروت من ناحية المرفأ وغربي بيروت من ناحية الجامعة الأمريكية كانت ظاهرة. أخبرت المساعد العتيد بأني استمع إلى podcast لبناني، وأحزن قليلاً عندما أسمع بانحدار مستوى الجامعات اللبنانية وهجرة الكفاءات في زمن نهضة الخليج العربي والتفاتته للتعليم.

أخبرته بأن أغلب مؤسسي الدولة الاردنية والسياسيين الأردنيين والفلسطنيين كانوا قد تلقو تعليمهم في لبنان أو بالأحرى ببيروت قبل أن يتشكل لبنان.

ومن ما سردت بأن الخط الأخضر (وهو الفاصل بين “الغربية” “المسلمة” والجهة الأخرى “الشرقية” “المسيحية”) كان يسمى أخضراً -وهو أحق بأن يسمى أحمر- إبان الحرب الأهلية لأن الأرض استعادت ما لها وأنبتت شجراً لتفصل بين المتحاربين إذ لم يستطع أحد أن يمر خلاله.

المساعد المصري، اللذي لم تطأ قدمه لبنان يوماً، ولم يعلم عن تاريخ الجميّل وجنبلاط ولم يسمع بحبيقة وجعج ولا بشمعون وبرّي كان ينظر ببساطة لأرض عانت من حروب لأعوام وسنين. وسألني بعد ذلك، “أي جهة كانت لينا؟”

خلال دقائق تحزّب هذا الشخص الجميل اللذي لم يكن وُلد في وقت هذه المهزلة إلى عنصري كان يمتلك -مع “المسلمين”- جزء من بيروت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *